العلامة الحلي
456
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني عشر : لو جاز التّأخير لخرج الواجب عن كونه واجبا ، والتّالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ المكلّف لو فعله في ثاني وقت الأمر لسقط ، عنه الفرض وفعل ما وجب عليه ، فعلمنا أنّ الأمر قد تناول ذلك ، وهذا يمنع من الإخلال به ، لأنّه بالإخلال به يفوت ، إذ كان ما يقع فيما بعد ليس هو ذلك المأمور به بعينه ، وإنّما هو مثله ، لأنّ أفعال العباد يختص بالأوقات ، فما يصحّ أن يوجدوه في وقت ، لا يصحّ إيجاده في غيره . وأمّا بطلان التّالي فظاهر ، وبعبارة أخرى : الإيجاب بالأمر يقتضي فعلا واحدا ، وقد ثبت بالدّليل العقليّ أنّ أفعال العباد لا يصحّ فيها التقديم والتأخير ، فيجب أن يكون المراد أن يقع عقيبه ، ليكون الفعل واحدا . ولأنّ الفعل إذا علمنا أنّه واحد ، واتّفقنا على أنّ المفعول عقيبه مراد وصلاح ، وجب الحمل عليه . الثالث عشر : القول بالتراخي والتخيير يقتضي إثبات بدل له ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّه إذا خرج من كونه واجبا مضيّقا ، فلا بدّ له من بدل ، ليفصله عن النّدب . وبيان بطلان التالي : أنّ البدل لا دليل عليه من جهة الأمر ، فيجب بطلان التخيير « 1 » .
--> ( 1 ) . في « ج » : التأخير .